أبو علي سينا

183

التعليقات

الوجود ، فإما أن تبقى الاثنينية ، أو لا تبقى . فإن بقيا اثنين كان المعنى الواحد اثنين ، وهذا محال . وإن بطل معنى وجوب الوجود مع رفعيهما ، كان الفصل والخاصة شرطا في حقيقة المعنى العام ، أعنى وجوب الوجود . وهذا محال . نعم إن كانت الماهية غير الآنية صح أن يصير المعنى الواحد اثنين بالفصل أو الخاصة ، فإذن لا يصح أن يصير واجب الوجود بذاته صفة لشيئين . على أنك قد عرفت أن المعنى الكلى لا يتعين شيئا واحدا من جملة ما هو كليه إلا بعد تخصص . ولو كان واجب الوجود بذاته يتخصص بعلة ، لكان ممكن الوجود لا واجبه . فإذن معنى واجب الوجود ليس للأمور العامة . [ ذهنية الكلى ] المعنى العام لا وجود له في الأعيان ، بل وجوده في الذهن ، كالحيوان مثلا فإذا تخصص وجوده ، كان إما إنسانا أو حيوانا آخر ، أو واحدا من قسميه ، وتخصصه يكون بعلة لا بذاته . وواجب الوجود لو كان معنى عاما لكان يتخصص وجوده لا بذاته ، فيكون ممكنا . فإذن معنى واجب الوجود ليس بعام ، لأن واجب الوجود شخصه بذاته ، لا بسبب من خارج ، وهو معنى لا ينقسم ، إذ هو يتشخص بتأحد . [ بساطة وجوب الوجود ] وجوب الوجود بذاته ، وإن كانت صيغته صيغة المركب ، فليس هو مركبا ، بل هو شرح معنى لا اسم له عندنا ، وهو أنه يجب وجوده ، لأن ما يجب وجوده فحقيقته أنه يجب وجوده بذاته ، لا شئ عرض له وجوب الوجود . إن كان واجبا في وجوب الوجود أن يكون صفة متعينة لشئ ، فإنه يمتنع أن لا تكون صفة له متعينة ، ويمتنع أن تكون لغيره . وهذا كما يقال إن كان واجبا في واجب الوجود أن يكون مقارنا للبياض فهذا إذا كان لذاته يقتضى أن يكون مقارنا له . وإن كان بسبب ما صار مقارنا له ، كان ممكن الوجود قد تغير عن هذا . بعبارة أخرى أن كون الواحد من المفروضين واجب الوجود ، وكونه هو بعينه من حيث هو ، أي من حيث هو ذلك الواحد المتعين لا من حيث هو واجب الوجود : إما أن يكون واحدا ، فيكون كل ما هو واجب الوجود فهو هو ، أي ذلك الواحد المتعين وليس غيره . وإما أن لا يكونا واحدا . بل معنى قولنا واجب الوجود غير معنى قولنا هو بعينه . فمقارنة واجب الوجود لأنه هو ، واختصاصه به إما أن يكون أمرا لذاته أو لسبب ، فإن كان كونه هو بعينه ، هو بعينه كونه واجب الوجود ، لم يصح أن يكونا إلا واحدا . فإن كان ذلك الاختصاص ، أي كونه هو بعينه واجب الوجود لذاته ، ولأنه واجب الوجود ، فيكون كل ما هو واجب الوجود هو بعينه ، وإن كان